مجموعة مؤلفين

163

مع الركب الحسيني

وكان مسلم بن عوسجة ( رض ) قد قاتل يوم عاشوراء قتالا شديداً لم يُسمع بمثله ، فكان يحمل على القوم وسيفه مصلت بيمينه فيقول : إنْ تسألوا عنّي فإني ذو لبد * وإنّ بيتي في ذُرىْ بني أسد فمن بغاني حائدٌ عن الرشد * وكافرٌ بدين جبّار صمد « 1 » ولما صُرع ( رض ) مشى إليه الحسين عليه السلام فإذا به رمق ، فقال له الحسين عليه السلام : « رحمك اللّه يا مسلم ! فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا » ، ثمّ دنا منه ، فقال له حبيب بن مظاهر ( رض ) - ما ذكرناه في ترجمته - فقال له مسلم ( رض ) : « بلى ، أوصيك بهذا رحمك اللّه - وأومأ بيديه إلى الحسين عليه السلام - أن تموت دونه ! » . « 2 » ولمّا فاضت روحه الطاهرة صاحت جارية له : « واسيّداه ! يا ابن عوسجتاه ! فتباشر أصحاب عمر بذلك ، فقال لهم شبث بن ربعي : ثكلتكم أمهاتكم ! إنّما تقتلون أنفسكم بأيديكم ، وتذلّون أنفسكم لغيركم ! أتفرحون أن يُقتل مثل مسلم بن عوسجة ! ؟ أما والذي أسلمتُ له ! لَرُبَّ موقف له قد رأيته في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم سَلَق آذربايجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تتامّ خيول المسلمين ! أفيُقتل منكم مثله وتفرحون ! ؟ » . « 3 » وقد ورد السلام عليه في زيارة الناحية المقدّسة مع ثناء عاطر : « السلام على مسلم بن عوسجة الأسديّ ، القائل للحسين وقد أذن له في الانصراف : أنحن نُخلّي عنك ! ؟ وبمَ نعتذر عنداللّه من أداء حقّك ؟ لا واللّه حتّى أكسر في صدورهم رُمحي هذا ، وأضربهم

--> ( 1 ) راجع : إبصار العين : 110 . ( 2 ) راجع : إبصار العين : 104 و 110 ؛ وتاريخ الطبري ، 4 : 332 - 333 . ( 3 ) إبصار العين : 110 - 111 ؛ وانظر : تاريخ الطبري ، 4 : 333 .